مولي محمد صالح المازندراني
20
شرح أصول الكافي
علموا المحتوم وغير المحتوم جميعاً ولكن لا يجوز لهم العمل في غير المحتوم إلاّ بعد العلم الحاصل لهم في ليلة القدر بأنه صار محتوماً وبعد الإذن لهم في العمل ، نظير ذلك أن الوزير إذا نظر إلى البلد العظيم ورأى ما فيه من البيوتات المعمورة والمكسورة والمهدومة والأراضي الخالية القابلة للعمارة والبناء والزرع وغير ذلك من الخصوصيات التي لا تحصى فإنّه لا يقدر على إمضاء شيء من ذلك بمقتضى علمه إلاّ بعد أمر الأمير وإذنه له في العمل . فإن قلت : العلم بأنه صار محتوماً علم حاصل له في ليلة القدر ولم يكن حاصلاً لمن قبله من الأولياء فيلزم أن يكون هو أعلم ممّن قبله فيعود أصل السؤال . قلت : يحصل له العلم بذلك بعد حصول العلم به لمن قبله ، ويؤيّده ما روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ليس يخرج شيء من عند الله تعالى حتى يبدأ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم بواحد بعد واحد لئلاّ يكون آخرنا أعلم من أوّلنا » والحديث مذكور في الباب الثاني من هذا الباب إن قلت : فعلى هذا يجوز أن يحصل له العلم بما سيكون ولا يلزم أن يكون أعلم ممّن قبله ؟ قلت : نعم ولكنه خلاف الأمر المحقّق الثابت وهو أنّهم لم يموتوا حتى علموا ما كان وما سيكون وما هو كائن إلى يوم القيامة . قوله ( قال السائل يا أبا جعفر أرأيت ) لما كان السائل مشغوفاً حريصاً بمعرفة خصوصيات ما ينزل عليهم في ليلة القدر وكيفية البداء سأل عنها مراراً مرّة بعد أُخرى فأجاب ( عليه السلام ) بأنه لا يحلّ لك أن تسأل عن خصوص ما ينزل في ليلة القدر لحكمة مقتضية لإخفائه وعدم اطّلاع غير الأوصياء عليه وعدم اقتدار عقول الناقصين على تحمّله ولذلك لم يجبه ( عليه السلام ) بمثال مخصوص مع الحاجة في السؤال عنه . قوله ( أما هذا العلم الذي تسأل عنه ) وهو العلم بخصوصيات ما ينزل في ليلة القدر من الأمر والإذن والحتم فيما لم يكن محتوماً . قوله ( فإذا أتت ليلة ثلاث وعشرين ) هذا صريح في أنها ليلة القدر وللاُخريين أيضاً قدر عظيم ظهر ذلك لبعض أهل العرفان . * الأصل : 9 - وقال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لما ترون من بعثه الله عزّ وجلّ للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأزواجهم أكثر ممّا ترون خليفة الله الّذي بعثه للعدل والصواب من الملائكة ، قيل : يا أبا جعفر وكيف يكون شيء أكثر من الملائكة ؟ قال : كما شاء الله عزَّ وجلَّ ، قال السائل : يا أبا جعفر إنّي لو حدّثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه ! قال : كيف ينكرونه ؟ قال : يقولون : إنَّ